تشهد سوق صناديق المؤشرات المتداولة الفورية (Spot ETFs) في الولايات المتحدة انقسامًا واضحًا بين أداء بيتكوين وإيثريوم. ففي 27 مارس 2025، سجلت صناديق بيتكوين الفورية تدفقات صافية إيجابية جديدة بلغت 89.06 مليون دولار، في اليوم العاشر على التوالي من النمو.
في المقابل، واصلت صناديق إيثريوم الفورية تسجيل خسائر، مع خروج تدفقات صافية بقيمة 4.22 مليون دولار في نفس اليوم، لتصل سلسلة التراجع إلى 17 يومًا متتالياً.
هذا التباين الواضح في حركة رؤوس الأموال يعكس تحوّلاً في توجهات المستثمرين بين أكبر عملتين رقميتين من حيث القيمة السوقية، خصوصًا ضمن الإطار المنظم لصناديق ETF.
لماذا تستمر صناديق بيتكوين في جذب رؤوس الأموال؟
عادت صناديق بيتكوين الفورية إلى مسار النمو بعد فترة قصيرة من التراجعات في أوائل مارس. بين 17 و21 مارس فقط، استقطبت هذه الصناديق تدفقات صافية بلغت 744 مليون دولار.
هذا التدفق الإيجابي ساعد على استقرار سعر بيتكوين بعد تراجع بنسبة 12%، حيث يرى بعض المحللين أن هناك فرصًا لتحقيق أرباح غير محققة للمستثمرين في هذه الصناديق مع تعافي مستويات التداول.
ويُرجّح أن تفضيل المستثمرين لصناديق بيتكوين يعود إلى اعتبارها أصلًا رقميًا أكثر استقرارًا وأمانًا مقارنة بالعملات البديلة. كما أن تاريخ بيتكوين الحافل بالصعود السعري القوي يعزز الثقة بها في أوساط المؤسسات المالية.
كذلك، ينظر الكثير من المستثمرين المؤسسيين إلى بيتكوين كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، مما يجعل صناديق ETF الفورية خيارًا جذابًا وسهل الوصول بالنسبة لهم.
ما أسباب تراجع صناديق إيثريوم الفورية؟
رغم أن إيثريوم تعد الركيزة الأساسية لعوالم التمويل اللامركزي (DeFi) والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) من خلال إمكانيات العقود الذكية، إلا أن صناديقها الفورية تعاني من ركود في تدفقات الأموال.
البيانات أشارت إلى أن صناديقي ETHV التابع لشركة VanEck وFETH التابع لفيديليتي كانا السبب الأكبر في تدفقات الخروج يوم 27 مارس، حيث سجل كل منهما تراجعًا يقارب مليوني دولار، بينما لم تسجل باقي الصناديق أي تغيّر ملحوظ.
هناك عدة أسباب محتملة لهذا الأداء الضعيف، منها استمرار حالة الغموض التنظيمي في الولايات المتحدة، وتأخر الموافقة الرسمية على صناديق إيثريوم الفورية، بعكس بيتكوين التي حصلت على الضوء الأخضر في وقت مبكر.
إضافة إلى ذلك، فإن المنافسة المتزايدة من شبكات البلوكتشين البديلة من الطبقة الأولى والثانية قد تؤثر سلبًا على جاذبية إيثريوم في عيون المستثمرين المؤسسيين.
هل يمكن لإيثريوم استعادة زخمها في صناديق ETF؟
في الوقت الراهن، تتصدر بيتكوين سباق تدفقات صناديق ETF، لكن البعض يرى أن إيثريوم قد تستعيد موقعها لاحقًا.
فمع استمرار تطوير حلول التوسع عبر الطبقة الثانية (Layer 2) وتحسين كفاءة الشبكة، قد نشهد انتعاشًا في ثقة المؤسسات. كما أن أي إشارات تنظيمية إيجابية من الجهات الأمريكية بخصوص قطاع التمويل اللامركزي قد تكون نقطة تحول لصالح إيثريوم.
في حين يتوقع البعض استمرار هيمنة بيتكوين في هذا القطاع، يؤمن آخرون بأن قدرة إيثريوم التقنية ودورها المحوري في تطبيقات الويب 3 قد تجذب المزيد من رؤوس الأموال في المدى الطويل.
في النهاية، يمتلك كل من الأصلين الرقميين مزايا مختلفة، وسيستمر التوازن بين العوامل التقنية والتنظيمية وحالة السوق في التأثير على حركة صناديق المؤشرات المتداولة الخاصة بهما.